عبد اللطيف البغدادي

153

التحقيق في الإمامة وشؤونها

أمّا المراد من قوله ( وَالْمُؤْمِنُونَ ( فمن هم المؤمنون ؟ هل هم كل المؤمنين من الأمة الإسلامية ؟ كما يظهر ذلك من أقوال المفسرين من أهل السُنّة ، وقد يُصرّح به الكثير منهم ( 1 ) . والحال هذا يخالف ظاهر الآية الكريمة ، كما يخالف أدلة الوجدان والعيان ، إذ أن ظاهر الآية بإطلاق العمل وحذف متعلقة - يدل على عمومه ، والمعنى : اعملوا ما شئتم من خيرٍ أو شر ، بسرٍ أو علانية ، فإنه مشاهد مرئي لله ولرسوله وللمؤمنين . ويؤيد ظاهر الآية بعموم العمل نص الحديث الذي يرويه المحدثون والمفسرون من أهل السُنّة كالإمام أحمد بن حنبل ، وأبي يعلي ، وابن حبّان ، والبيهقي ( 2 ) ، والفخر الرازي ، وابن كثير الدمشقي ، والسيوطي وغيرهم ( 3 ) ، عند تفسيرهم الآية المبحوث عنها بالإسناد عن

--> ( 1 ) راجع تفسير ( الفخر الرازي ) ج 4 ص 496 و ( الدر المنثور ) للسيوطي ج 3 ص 275 ، و ( تفسير ابن كثير الدمشقي ) ج 2 ص 386 ، و ( المنار ) ج 11 ص 33 ، و ( الكشاف ) للزمخشري ج 2 ص 308 ، و ( البيضاوي ) ج 3 ص 80 ، و ( تفسير الجلالين ) ص 156 ، و ( الجواهر ) للطنطاوي ج 5 ص 127 ، و ( المراغي ) ج 11 ص 20 ، و ( في ظلال القرآن ) للسيد قطب ج 11 ص 16 فكل هؤلاء وغيرهم بين من يصرّح ، ومن يشير إلى أن " المؤمنين " هم الناس والمؤمنون عامة . ( 2 ) راجع ( تفسير المنار ) ج 11 ص 34 فإنه نقل الحديث عن المصادر المذكورة في الأصل ، وفيما يأتي في الحاشية . ( 3 ) وراجع ( مفاتيح الغيب ) للرازي ج 4 ص 497 ، و ( تفسير ابن كثير ) ج 2 ص 387 ، والسيوطي في ( الدر المنثور ) ج 3 ص 276 عن مسند أحمد بن حنبل ، وأبي يعلى ، وابن حبّان ، والحاكم ، والبيهقي في ( الشعب ) ، وابن أبي الدنيا في ( المختارة ) ، ويشير إليه صاحب ( مجمع البحرين ) كتاب الدال ما أوله شين ص 202 .